الرئيسية / أخبار محلية / أخبار الرقة / دعوة مفتوحة إلى أهل الرقة..!
يوسف دعيس

دعوة مفتوحة إلى أهل الرقة..!

يوسف دعيس

يرى أغلب المتشائمين من أهل الرقة أنّ الروابط التي تجمعهم تكاد تكون معدومة، إلا من رحم ربي، فيما ينظر الكثير بتفاؤل إلى أن هذه المرحلة الصعبة التي تعصف بالبلاد قد كشفت الغطاء عن قيمة جمعية كبرى، يجتمع عليها أهل الرقة قاطبة، قيمة لا تتوفر في مكان آخر، هي الوفاء بكل ما تعنيه هذه الكلمة من معنى، الوفاء لتاريخ وتراث هذه المنطقة وحضارتها، لنهرها وبيوتها الطينية التي اختلط ترابها بعرق أجساد أهلها المنهكة، وتقاليدها في الكرم والشهامة ونصرة المظلوم، وصلة الأرحام، واحترام الجوار، وأهم شيء الوفاء لقيم الحق.
ربما يأتي من يقول إنني أبتدع شيئاً جديداً، ألم يجتمع أهل الرقة قاطبة في تشييع الشهيد علي البابنسي، أول شهيد في الرقة؟ ألم يردد أهل الرقة «أغسّل وجهي بدمك»؟ وهم يقفون أمام نعش الشهيد محمد قحطان الحاج عبو، وكل يضع نصب عينيه أن الشهيد ابنه أو أخوه.
بالأمس القريب تداعى أهل الرقة لنصرة الطبيب الجراح محمد محمد، بعد أن رفضت الحكومة الفرنسية قبول طلبه لكي يتلقى العلاج في فرنسا، إثر تعرضه لشظية استقرت في عموده الفقري، وكلهم صوت واحد خلف قضية إنسانية، وأكدوا أنهم على كلمة واحدة.
ليس ببعيد أن يجتمع أهل الرقة في الملمات، كما في الأفراح، فهم الأقدر على تجرع الألم وتمثله، وتحسس وجع الناس، بالتوازي مع ألم المحافظات والبلدات الأخرى، والتعاطف معهم دون منّة، وبالمقابل تغيب الرقة وناسها عن ذاكرة الآخرين، وكأنها محكومة بالنسيان والتهميش المتعمد.
ألم تكن الرقة فيما سبق طي الإهمال والنسيان والتهميش حتى على مستوى النشرات الجوية، وهي ركن أساسي من أركان السلة الغذائية السورية، ألم تُترك وحدها بمواجهة أعتى المجرمين من المتطرفين الذين عاثوا فساداً فيها؟ ألم تتركها القوى الدولية ومنظماتها الحقوقية والإنسانية نهباً للغربان، وتحت رحمة طيران النظام المجرم والطيران الروسي وطيران التحالف، الذين راحوا يتفننون بقتل الإنسان أولاً، ثم يحرقون الزرع والضرع ثانياً، دون أن يحركوا ساكناً؟
الرقة اليوم تُذبح على أيدي المتطرفين، وتقصف بشكل يومي دون مراعاة مسألة رئيسة تتعلق بحقوق الإنسان، وهي تحييد المدنيين عن النزاعات المسلحة، الرقة اليوم تجاوز عدد ساكنيها النصف مليون إنسان، جريمتهم الأولى أنهم ظلّوا في بلدهم صبراً وقهراً، أمام آلة القتل من حاكميهم، ومن الدول الكبرى التي باتت تصنفهم في موقع الحاضنة، كما فعل النظام سابقاً، وراحوا يمطرونهم بالقنابل والصواريخ.
أهل الرقة مدعوون للتوحد أمام ما يجري لأهلهم، من إبادة متعمدة، تستهدف أولاً قتل كل ما هو جميل في الرقة.
وكما تّوحدنا خلف علي البابنسي ومحمد قحطان الحاج عبو والطبيب محمد محمد، مطلوب منّا أن نكون على كلمة واحدة لرفع الظلم عن مدينتنا وأهلها.

شاهد أيضاً

ترك برس 10_4

أعباء السوريين الإضافية..! برسم الحكومة التركية

(1) سجل الارتفاع المفاجئ مؤخراً لفواتير الكهرباء في مدينة شانلي أورفا والمدن والبلدات التابعة لها ...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *