الرئيسية / منوعات / الرقة.. تودع أبناءها بصمت! إبراهيم الموسى إلى رحاب الله
15941286_1838692089735196_2669876056453792107_n

الرقة.. تودع أبناءها بصمت! إبراهيم الموسى إلى رحاب الله

فهد الحسن

ما كان يدور في خلد أحد أن تصبح مدينة صغيرة منسية كالرقة حاضرة تلفها المآسي والنوائب والخطوب فوق قدرتها على الاحتمال، وأن تصبح حياة أبنائها متوزعة بين شتى صنوف القهر والشدائد والقسوة بما كانت تتعرض له من قصف ودمار وموت زرع في كل زاوية، وفي كل ركن من أحيائها الوادعة، وبات من تبقى من أهلها ينام ويصحو والموت يتربص به من كل جانب، وباتت تردنا كل يوم أخبار من لفهم الغياب مؤثرين ذلك على جحيم الاحتراق كل لحظة بسعير الخراب.. خراب المدينة الممنهج وانعدام الحياة في حدودها الدنيا وضيق العيش والرعب وشبح الغلاء، وانعدام الخدمات، ولم يستثنِ هذا الوضع الغرائبي أحداً، وها هو آخر المغادرين إلى غيابهم الأخير المحامي إبراهيم العلي الموسى البليبل، وأحد فناني الرقة التشكيليين الذي أسس مع كوكبة من زملائه تجمعاً فنياً متميزاً ولافتاً. لقد كان أحد أعمدة الفن التشكيلي في الرقة منذ عدة عقود، وقد تميز بأسلوبه الانطباعي الأنيق وقدرته الفائقة على محاكاة الطبيعة وإشراقتها بكل حرفية واقتدار.
كما دأب في السنوات الأخيرة وبجهد لافت على توثيق كل الشخصيات المتميزة في المحافظة ببورتريهات بديعة وضع فيها خلاصة خبرته الطويلة، وكانت النتائج باهرة وفريدة. لقد ناله ما نال أهل الرقة من عسف وظلم وجور، وآثر البقاء في مدينته الأثيرة على امتطاء المنافي والشتات في عمر لم يعد يسعفه على ذلك، وقد غادر الحياة لاحقاً بأخيه المخرج السينمائي حسين الموسى الذي سبقه إلى دار الحق قبل أشهر مضت.
رحمك الله أبا شادي.. وإنه ليؤسفنا أن نكون في شتات بعيد مر، ولا نكون في صف مودعيك إلى مرقدك الأخير، ويعز علينا أن نرثيك وقد مضت سنوات الهجير والغربة والبعد لم نرك فيها، حيث باعدت بيننا المسافات والظروف المريرة التي تشهدها البلاد منذ سنوات.
نسأل الله أن يتقبلك في عداد عتقائه من النار وأن يلهم أهلك وذويك الصبر على فراقك وغيابك الطويل. تغمدك الله بواسع رحمته. وإنّا لله وإنّا إليه راجعون.

شاهد أيضاً

alharmal(54) 01-02-2017-1

صدور العدد 54 من مجلة الحرمل

صدور العدد 54 من #مجلة_الحرمل لتصفح وتحميل العدد عبر الرابط التالي https://goo.gl/q45hZx تقرؤون فيه: مشروع ...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *