البوركيني

لمى الأتاسي

باشر تجمع إسلامي في فرنسا بكتابة إنذار نوعاً ما للحكومة الفرنسية بشأن قصة البوركيني مطالبين فيه الحكومة طبعاً التراجع عن خطواتها بهذا الشأن، وهم بهذا يستندون على قوانين حقوق الإنسان العالمية والمادة ١٩ من الدستور الفرنسي الذي ينص على حرية الفكر والتعبير.. بغض النظر عن قضية البوركيني التي في الحقيقة تواجهها فرنسا بشكل رمزي، حيث أن الموضوع لا يستأهل كل هذا فهن عددهن قليل ولا ضرر من تركهن وشأنهن.. ولكن الذي يراه الشارع الفرنسي هو ازدواجية المعايير لدى الإسلاميين وتناقضهم فهم يستندون على الميثاق العالمي لحقوق الإنسان دون أن يحترموه ويرفضونه جملة وتفصيلاً من خلال عقيدتهم، إذ أنه من أول سطر فيه يساوي الرجل بالمرأة والمسلم بغير المسلم، ومن جهة أخرى هم يستندون على دستور علماني ديمقراطي كالدستور الفرنسي، وهم أول من يرفضه، بالتالي تلك الازدواجية باتت واضحة ومهينة لنا كمسلمين في الغرب، فنحن إما نريد أن نحترم قيم هذا المجتمع الغربي، وإما نرحل عنه، وكذلك في بلادنا فنحن إما نريد ديمقراطية مبنية على الميثاق العالمي لحقوق الإنسان بكامل المساواة مع الجميع (ذكر وأنثى – مسلم غير مسلم.. أي علمانية) أو لا نطالب بها ونقبل بالديكتاتوريات التي تحكمنا. لا يوجد حل وسط، ولا أحد يحترم منافقاً، خصوصاً عندما تؤدي تلك الكذبات لتدمير دول بأكملها وقتل شعوبها.
لقد سقط القناع الذي يحمله الإسلام السياسي المتخفي وراء نخبة عروبية تتجمل كذباً بالعلمانية أو المدنية في المجتمعات العربية، وبالتحديد سوريا، سقط إلا في مكان واحد تلك القوقعة السورية حيث لا أحد يواجه، بصدق، بالحقائق ويستمر النفاق الباهظ الثمن..

معارضاتنا البائسة فقدت المصداقية في معارضتها لأنها تبدو بنظر الغرب وكأنها تعارض فقط من أجل منع حرية المرأة وتحجيبها، وعدم المساواة مع غير المسلمين، مانعين المواطنة الكاملة عنهم.. الإسلاميون بدوا وكأنهم يريدون الحكم بأي شكل في العالم العربي وغير العربي، ولقد فهم الغرب التالي بأنه ذاك هو المشروع الإخواني، وإن رفضناه يطلقون لنا يد التطرف الإرهابي.. والأنكى أنهم يستندون للميثاق العالمي لحقوق الإنسان، وهم أول من يحتقره، يطالبون بحرية البوركيني في فرنسا، ولا يطالبون بحرية عدم الغطاء في دول الديكتاتوريات الإسلامية..
إن المجتمع الغربي والفرنسي بالتحديد يواجه الموضوع من منطلق رفضه للنفاق والازدواجية، ولم يكن يعني أحداً أن تلبس نساء ما لباس غطس مثلاً أو أن تتعرى أو لا تتعرى. قد تختلف العقلية الانجلوساكسونية بمواجهة أزمة الإسلام في الغرب حيث في انجلترا وأميركا لا يكترثون للباس المحجبات والبوركيني، ليس قصة ولكن هناك سياسة للتعامل معهم ليست أقل شأناً من المنهج الفرنسي الذي يتبع أسلوباً أقل التواء، ويفضل المواجهة الصريحة..

شاهد أيضاً

061511190621jnmoqmm

مراجعة المسارات

طارق عبد الغفور الدعوة التي أطلقها بعض السوريين العاملين في الشأن العام، ومنهم من كان ...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *