الرئيسية / أخبار محلية / في يوم مجزرة الكيماوي بغوطة دمشق..
14159189_1201218319921758_509440983_n

في يوم مجزرة الكيماوي بغوطة دمشق..

 السوريون في باريس يعتصمون أمام متحف الإنسان

باريس – الحرمل / خاص

تجمّع حشد من السوريين في باريس بين الساعة الرابعة والسادسة مساء يوم الأحد 21/3/2016 في ساحة متحف الإنسان في قلب العاصمة الفرنسية ومقابل برج إيفل، محطة التروكاديرو، وذلك في الذكرى الثالثة لاستعمال النظام السوري السلاح الكيماوي ضد المدنيين في غوطة دمشق في 21/8/2013م، التي راح ضحيتها حوالي ألف وخمسمائة شهيد من الأطفال والنساء والرجال الذين كانوا نائمين ليلة القصف في الملاجئ وفي البيوت، وقد كانت صور ضحايا القصف الكيميائي ضد المدنيين من الصور التي المؤثرة جداً، ولا تقل بشاعة عن صور (القيصر) مصور عمليات التعذيب التي كان يقوم بها النظام بشكل ممنهج ضد المعتقلين السوريين.14124109_1201217546588502_879551606_o
وكان الداعون لهذه التظاهرة هم تجمع (من أجل سورية حرة وديمقراطية)، وتجمع (ساحة الجمهورية في باريس)، و(تنسيقية باريس) وعدد من الجمعيات الفرنسية بالإضافة إلى الأفراد الذين ساهموا بكل وسعهم لإنجاح هذه التظاهرة.
وقال محمد طه الناشط وأحد منسقي هذا الاعتصام: لم نستسلم لليأس، ولم نهتم بلامبالاة المجتمع الدولي إنها صرختنا، صرخة الضمير الإنساني بوجه العالم الذي يتجاهل جرائم النظام ويتجاهل معاناة السوريين، ويصفهم بالإرهاب لأنهم طالبوا بالحرية والكرامة، لقد كنا سباقين منذ فجر الثورة السورية، وسنواصل فعالياتنا مهما كانت الصعوبات.
وقد انتشرت أعلام الثورة السورية على أسوار متحف الانسان، وانتشرت صور الضحايا التي تخاطب العالم بمحاسبة الجناة والمتورطين بهذه الجريمة من قادة النظام، وحري بهذه الصور أن تنضم إلى صور المتحف الفرنسي الشهير لتخلد معاناة الإنسان من هذا النظام المجرم، وممارساته التي فاقت الاساطير التاريخية، والاحداث الكبيرة التي تحتل قاعات ذلك المتحف ليست أكبر من أحداث تواطؤ الدول الكبرى في تمرير جريمة المجزرة الكيماوية، والاستمرار بالقبول بنظام القتل الذي يمارس المزيد من الجرائم، التي تذهل البشرية وتمزق بلدنا سورية بكل وحشية.
وقام عدد من الشابات والشبان السوريين بتمثيل فلاش مسرحي حي عن جريمة الكيماوي في الساحة العامة وأمام تدفق السياح من كل أنحاء العالم وباللغتين العربية والفرنسية، وأعادوا تمثيل المأساة والجريمة وتمدد العشرات من السوريين في الساحة معيدين تمثيل أوضاع ضحايا الجريمة الكيماوية.
وتحدث للحرمل الناشط والقيادي السابق نجاتي طيارة: هذه هي المرة الثالثة التي نتذكر فيها جريمة الكيماوي، والجرائم المتكررة التي نتذكرها دائماً، وعلى الأخص جريمة الصمت الدولي عمّا يحصل من جرائم بشعة في سورية، وكأن العالم يعيد تنظيم مصالحه حول الدم السوري بكل لامبالاة.14182233_1201217536588503_907112618_n
وأضاف الناشط نجاتي طيارة معبراً بألم عن مدينة حمص المحاصرة وخاصة حي الوعر، وقال: هذا النظام لا يحاصر حمص وحدها بل إنه يحاصر السوريين جميعاً ويحاول انتزاع إرادتهم الحرة.
وقام عدد من الناشطين الفرنسيين بإلقاء كلمات حماسية عن الحرية وعن معاناة الشعب السوري والجرائم المسكوت عنها دولياً.
الناشطة الفرنسية (دولفين) كانت مهتمة بكل التفاصيل وتقوم بالكثير من المهام بنفسها رغم سنها الذي تجاوز السبعين سنة، وكانت تملأ الساحة حركة وتنظيماً، وبابتسامتها تكلف الشبان والشابات لإنجاز المهام اللازمة لإنجاح التظاهرة.
وتحدثنا إلى الناشطة الفرنسية كارولين إم بويزي فقالت: لقد أعرب السوريون في فرنسا وأصدقاؤهم الفرنسيون منذ مساء يوم 21 آب 2013 عن ألمهم وغضبهم من هذه الجريمة الجديدة، فقد تجمعنا وقتها أمام حائط السلام في باريس، كما أننا منذ ذاك نجتمع في 21 آب من كل سنة لنطالب بالعدالة لشهداء الهجمات الكيماوية من السوريين ولكن أيضاً لكل الشهداء المدنيين في الثورة السورية ضد أسوأ ديكتاتور وأبشع البربريات. ونحن نعتقد أن الإرهاب الدولي لن يتوقف ما دام النظام السوري وإرهابه لم يُعاقبا.. فهذه الحصانة ضد العقوبة هي الباب المشرع أمام البربريات في كل أنحاء العالم. وهذا الأحد 21 آب 2016 عُدنا أيضاً، سوريون فرنسيون ولاجئون سياسيون ومنفيون سوريون وأصدقاء الثورة السورية لنتظاهر في ساحة حقوق الإنسان في «تركاديرو» في باريس كي نحيي ذكرى من استشهدوا من مدنيي وأطفال الغوطتين بالهجمات الكيماوية أثناء نومهم، وكي نطالب بالعدل لهم وكي نقول «أوقفوا» الجرائم ضد الإنسانية في سورية.
وكان الدكتور برهان غليون من أبرز الحاضرين والداعين إلى مزيد من تعارف السوريين في باريس على بعضهم وتضامنهم مع الشعب السوري. وتحدثت الحرمل مع الدكتورة فداء حوراني التي كانت متواجدة أيضاً في الساحة طوال فترة الاعتصام: السكوت عن جريمة الكيماوي لغة دولية مفضوحة، ورغم كل المؤامرات على الشعب السوري، فإنني متأكدة من بدء وشيك لمرحلة جديدة في سورية، ينتزع فيها الشعب السوري قراره وينهي مرحلة التلاعب الدولي بقرارات الشعب السوري وإرادته، فهذه المرحلة التآمرية ستنتهي قريباً هي وأدواتها.
وتألق المدرب والناشط أنس الأيوبي الذي كان من أوائل الحاضرين ومن المنظمين ومن المحركين الأساسيين في التفاعل بين السوريين، وكان للمغترب السوري أحمد دركزنلي أثراً كبيراً في إثارة الحماس حتى في نفوس الشباب، وكذلك في نفوس المهاجرين الجدد، وكان يردد شعارات الثورة بالعربية وبالفرنسية وبلغة متقنة وحماسية.
وكذلك الشاب رامان إسماعيل، تألق أيضاً بأناشيده وهتافاته وأغانيه الحماسية التي شدت السوريين جميعاً بالإضافة إلى عدد كبير من السواح المتواجدين بكثافة، حيث يقدر عدد زوار برج إيفل أكثر من سبعة ملايين سائح سنوياً، أي أنه يتواجد في اليوم حوالي عشرين ألف حول برج إيفل، ألف عابر كل ساعة يعبر هذه الساحة على الأقل عدا أعداد المواطنين الفرنسيين العابرين في ساحة متحف الإنسان.
وتحدثنا إلى الناشط بشر حاج إبراهيم الذي كان يوزع منشوراً بالفرنسية عن الطفل عمران ومأساته الكبيرة في حلب، مذكرين المجتمع الدولي بكل أطفال سورية، الذين يعانون كل يوم من جرائم النظام المسكوت عنه دولياً، والذين صارت أرواحهم مجرد أرقام واحصاءات، وقال الناشط بشر: اعتصام اليوم قام بناء على نداء عدة جمعيات فرنسية مؤيدة للشعب السوري بالإضافة إلى الجهات السورية المنظمة، وفرنسا كانت ضد النظام وفي الصف الأول لفضحه وخاصة في جريمة الكيماوي، ورغم ذلك فإن هذه الجريمة مرت دون عقوبة والقاتل ما يزال يمارس الإبادة الجماعية ضد السوريين بكل الوسائل والأسلحة المتاحة له.
وعن إمكانية إقامة دعوى على النظام السوري في هذه الجريمة في المحاكم الفرنسية قال الناشط بشر: في الوقت الحالي لا نستطيع، وهذا الجهد يحتاج إلى توحد قوى المعارضة وعملها معاً من أجل إقامة مثل هذه الدعوى المهمة، والتي تحتاج إلى جهود كل السوريين في فرنسا وجهود المنظمات الداعمة لحقوق الشعب السوري وحريته.
ويذكر بأن المحاكم الفرنسية قد قبلت صور القيصر كأدلة على الجرائم ضد الإنسانية التي يقوم بها أركان النظام ضد الشعب السوري.
الناشطة رنا الجندي استوقفناها وهي مشغولة بترتيب المكان مع الناشطين والناشطات وقالت: الخطوط الحمراء كلها تحطمت، والكيماوي مجرد خط أحمر واحد من خطوط حمراء كثيرة يحطمها النظام وسط الصمت الدولي.. وها هي روسيا تساهم مع النظام وإيران بتحطيم المزيد من الخطوط الحمراء وتقصف الشعب السوري بوحشية!
الصحافي والناشط نزار اللباد من القادمين الجدد إلى فرنسا، إذ كان لاجئاً في مخيم الزعتري بالأردن قال: نناشد المجتمع الدولي بإنقاذ الشعب السوري من جرائم النظام ومنها جرائم الكيماوي التي راح ضحيتها أكثر من ألف وخمسمائة مدني سوري في غوطة دمشق، بالإضافة إلى جرائم كثيرة يقوم بها النظام السوري كل يوم ضد الشعب السوري، فيما كانت أبرز التوصيات لأهلنا في المخيمات، الدعوة إلى اتحاد الفصائل السورية المقاتلة ضد النظام في بنيان مرصوص ضمن الجيش الحر، وعدم إعطاء النظام المستبد فرصة جديدة لاستباحة سورية، ليتحقق حلم النصر والحرية لأهلنا اللاجئين الذين يحلمون بالعودة إلى بيوتهم وقراهم ومدنهم معززين ومكرمين بإذن الله.
وبدورنا نطلب من السوريين في تركيا وفي أوروبا وفي كل مكان، اتقان القدرة على التنظيم والإدارة، والبعد عن الارتجال الذي يشتت الجهود المخلصة، فكثيراً ما نرى جمعيات تعمل منفردة وهي في نفس المكان، وكل جمعية تخرج ترخيصاً خاصاً بها، ونشاطاً يسبب التشتيت للجهود التي ينظر إليها الشعب السوري بأمل أن تكون رسالة إلى العالم، وتلفت نظره إلى قدرة السوريين على التنظيم والبعد عن الفردية، وجمعيات باريس هنا لا يوجد بينها تنسيق كاف ولا توجد لجنة أو هيئة للتنسيق الجماعي، فالسوريون أضاعوا قدراتهم السياسية والرمزية بالتشتت والارتجال وعدم الرغبة بالتنظيم.
أما الناشط منير قلعجي أحد الداعين إلى هذه التظاهرة والمهتمين بإبلاغ السوريين المتواجدين في باريس للحضور: فقد أكد تواطؤ المجتمع الدولي والولايات المتحدة وروسيا في جريمة الكيماوي، ومن المؤسف أن ننسى الإنسان العادي في سورية الذي تقع على رأسه كل هذه الجرائم وتتحول الأنظار الإعلامية إلى النظام وداعش والمتطرفين فقط، بينما يتم إهمال الناس الواقعين تحت القصف والحصار ويعانون الجوع والمرض وانعدام التعليم بلامبالاة دولية وإعلامية، وهذا ينتقص من شأن الشعب السوري ويحول قضيته الإنسانية إلى مجرد عناوين إخبارية خالية من مضمونها الإنساني الذي يمثله الانسان السوري العادي الذي تقع على رأسه كل الجرائم من الكيماوي حتى آخر قنبلة تقع!

الناشط سليم العوابدة، قال إن النظام السوري هو نظام طائفي بشع مهما تلبس لبوس الشكل القومي أو الاشتراكي أو الوطني فهو ضرب الحالة الوطنية في ممارساته المشبوهة عندما وجه السلاح إلى صدر الشعب السوري، وهذه الأسلحة الفتاكة لا تقل إجراماً عن الكيماوي وهو يستعملها كل يوم ضد الشعب السوري وعلى حسابه وحساب دماء أبنائه، وهذه الجرائم تتم بتوافق أمريكي وإسرائيلي مع هذا النظام فهو متآمر ضد السوريين، وضد العرب، وتحالف مع إيران وأمريكا منذ زمن حافظ الأب.

من أمام متحف الانسان في باريس قام السوريون بمطالبة المجتمع الدولي بالاعتراف بإنسانية السوري، الواقع تحت القصف الكيماوي وغير الكيماوي المتكرر بكل قسوة، ويقوم الناشطون بالمطالبة بإدانة جريمة الكيماوي الأولى التي اقترفها النظام، وما يزال يقترف غيرها من الجرائم الكيماوية، وصمت عنها المجتمع الدولي، وهي جريمة كبرى ضد الإنسان السوري ولا يمكن أن تموت بالتقادم.

شاهد أيضاً

984309_10206377936835647_5123348491036644477_n

وهل جزاء الإحسان إلا الإحسان

لم يكن يخطر ببال مهندس المكيانيك «بدر الدين المطر» في يوم من الأيام أن يترك ...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *