الرئيسية / تقارير إخبارية / الحب زمن الحرب
عبد العظيم إسماعيل

الحب زمن الحرب

عبد العظيم إسماعيل

1
إن الواقع مهما كان صعباً أو مرّاً لا يستطيع أن يطمس في يوم من الأيام عاطفة إنسانية نبيلة كعاطفة الحب. فالذين يتصوّرون أن موضوع الحب موضوع مستبعد من واقعنا، ولا يشكّل مفصلاً هاماً في حياتنا، فهم لا يعرفون وجه الحياة الحقيقي، وكل ما يقع في أذهانهم تلك الصور التقليدية البالية التي لم تعد تلقى اهتماماً واستجابة حقيقية واقعية في عصرنا.
2
الحب ما زال، وسيظل قائماً بوصفه حالة إنسانية لا يمكن الاستغناء عنها تحت أي ظرف من الظروف، لأننا حتى لو تجاهلناه، أو ادّعينا عدم حاجتنا إليه بأن الوقت غير مناسب، سيظهر بشكل أو بآخر بزمان أو مكان غير متوقع أو محسوب حسابه، وسيلتحم بالواقع ليصبح جزءاً لا يتجزأ منه رغماً عنا. والحب رغم أنه تجربة فردية، إلاّ أنه غير منفصل عن الواقع الجماعي الذي يشارك فيه الفرد ويتفاعل معه لتعلّق مصيره بمصيرها، وخاصة في ظروف الحروب والأزمات والثورات، تلك الظروف التي يسيطر عليها شبح الموت والخراب والألم.
وقد يتساءل البعض: هل من المعقول أن تنشأ حالة حب وسط الحرائق وبحر الدماء؟ هل هذا وقته؟
3
الحب بكل أشكاله ينبوع للحياة والحرية والمقاومة، وكثير من الأعمال الأدبية التي تناولت الحب، عبّرت بأشكال التعبير المختلفة عن الأمل في العيش بحرية وسلام ضمن حاضنة توفر له الأمن والأمان لتتواصل مسيرة الحياة والعطاء لتعطي حباً بدلاً من الكراهية والقتل، وتشجع على بناء العلاقات الإنسانية، وتوطّد دعائمها بدلاً من الفِرقة والانعزال.

4
لا بأس من التعرّض لبعض الأعمال الأدبية العالمية شعراً ونثراً استشهاداً لما ذكرت:
(الإلياذة): ملحمة هوميروس الشعرية التي تعود مجرياتها إلى ما قبل الميلاد بمئات السنين والتي صوّرت الحب خلال أحداث حصار طروادة وما صاحبتها من بطولات ومآسٍ.
(عنترة بن شداد) كانت أشعاره نموذجاً عن الحب في أدب الحرب. وفي العصر الحديث لا بدّ من أن نذكر من آثار حرب 1973م شعراً لـ(نزار قباني)، قصيدته (ملاحظات في زمن الحب والحرب).
ولعلّ من أشهر وأبرز الشعراء الذين مزجوا بين حب الوطن وحب المعشوقة في تجربة من أشدّ التجارب وطأة على النفس البشرية، ألا وهي تجربة الحب زمن الحرب: لويس أراغون، بول إيلوار، آنا أخماتوفا، رسول حمزاتوف.
وفي الرواية: (الحرب والسلام) لـ»ليو تولستوي». (ذهب مع الريح) لـ»مارغريت ميتشل»، والتي تتحدث عن الحب خلال الحرب الأهلية الأمريكية.
( كل شيء هادئ في الجبهة الغربية) للكاتب الألماني إيريك ريمارك، في أحداث قصة حب تجري خلال الحرب العالمية الأولى.
وللكاتب الأشهر أرنست همنغواي (وداعاً للسلاح)، والتي تدور أحداثها خلال الحملة الإيطالية في الحرب العالمية الأولى و(لمن تُقرع الأجراس) التي تدور خلال الحرب الأهلية الإسبانية، وكلها مترافقة بحالات حب في زمن الحرب وسطوته التي تترك آثاراً مدمرّة في النفس البشرية، وتنعكس آثارها الفاجعية على أبطال الروايات.
وللكاتب الروسي «جنكيز إيتماتوف» روايته (جميلة)، التي تصور قصة حب خلال الحرب العالمية الثانية، والتي قال عنها الشاعر الفرنسي «لويس أراغون» بأنها: أجمل قصة حب في العالم. أمّـا قصة الأديبة الإيطالية «ميلينا آغوس» (حب في سردينيا)، والتي يدور جزء كبير من أحداثها خلال الحرب العالمية الثانية لامرأة تمسّكت بالحب زمن الحرب وما صاحبتها من أحداث تراجيدية لحقت بالمرأة.
والقائمة تطول عالمياً..

5
الحب حالة ثورية متجدّدة رغم أن البعض يجده صعباً في زمن الفجيعة والكراهية وقتل الإنسان لأخيه الإنسان.
الحب ليس امرأة كما يتصوره البعض.. بل هو الوطن بكل مكوّناته.

شاهد أيضاً

آرام كرابيت

في رواية ألف شمس مشرقة

من المؤسف أن الكثير يتعامل مع الأدب بحرفنة أو بحرفية عالية، وكأنها صنعة أو تكرار ...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *