الرئيسية / العرب والعالم / لن نسمح بإبادة العلويين!
غسان المفلح

لن نسمح بإبادة العلويين!

غسان المفلح

هذا القول لمسؤول أمريكي منذ الشهر الثاني للثورة. أبلغه لبعض شخصيات المعارضة في الداخل والخارج. رغم أن غالبية من أبلغهم، لم يكن أحد منهم يطرح حتى سقوط الأسد. لم تكن هنالك قطعة سلاح سياسية، موجودة في سورية خارج سلاح السلطة العلوية كما أسماها هذا المسؤول آنذاك. كان مئات ألوف المتظاهرين يهتفون «الشعب السوري واحد». اعتقدت للحظة أن الأمريكيين يريدون إسقاط الأسد. لكنه تابع حديثه بالقول لن نسمح بانتصار طرف على آخر. أبلغنا أيضاً أنه لن يتدخل عسكرياً. من جهتي أيضاً طالبت الولايات المتحدة بالتدخل لحماية المتظاهرين، بأي طريقة تجدها مناسبة.
بدأ التدخل الأمريكي منذ تلك اللحظة، بالعمل على عدم انتصار طرف على آخر. كتبت حينها مقالاً بعنوان «الثورة التي يراد الغدر بها». مع ذلك بقي الرهان من قبلي على موقف أمريكي إنساني بالحد الأدنى قائماً. لسببين الأول: أنني أعرف طبيعة السلطة الأسدية، أنها سلطة طائفية فاشية. ستقتل بلا حسيب أو رقيب وسترتكب المجازر. طبعاً هذا أيضاً جسدته هذه الفاشية عملياً، بإطلاق النار على المتظاهرين، وتصفية من تعتقلهم، تحت شعار عام «الأسد أو نحرق البلد»، وتحت شعار مخصص للقتلة، وهم يمارسون القتل «بدكن حرية» شعار قطاعي للموت. تخيلت نفسي الجبانة، لو أنني كنت تحت الموت مكان أي متظاهر سأقول له «من قال إني بدي حرية»؟ «يلعن أبو الحرية»! أشرطة الفيديو هذه كان يشاهدها روبرت فورد السفير الأمريكي آنذاك، ووفقا للمسيرة الدبلوماسية للسيد فورد، أعتقد أنه كان يرسل تقرير لأوباما بالقول «المتظاهرون يقتلون الأسديين أو العلويين ويصرخون «بدنا حرية». مع ذلك السيد فورد لم يتخيل نفسه ولا مرة، مكان هذا المتظاهر، الذي سيموت تحت هذا الشعار القطاعي بلهجته العلوية «بدكن حرية»؟ تمنيت في نفسي أن يكون أوباما عارياً مدمى، تحت أحذية جنود الأسد، يسألونه «بدك حرية يا أوباما»؟ السبب الثاني لرهاني على موقف أمريكي، معرفتي بحجم التدخل الأمريكي اللامحدود في هذه البقعة الإسرائيلية من العالم. بقعتان تهمان أمريكا في هذه المنطقة إسرائيل والنفط. ثنائية الموت الشرق أوسطي. إذا كان هنالك نفط يريدونه بدولة فاشلة أم بدولة ناجحة، وإذا لم يكن هنالك نفط، ليمت شعب هذا البلد، إذا أراد المطالبة بحريته، من سلطة هم يسمونها «سلطة أقلية تحكم أكثرية» ليست سلطة أقلية غير معرفة أو غير مسماة، بل يسمونها سلطة علوية، بمعزل عن موقفنا من التسمية هذه. فعلاً بدأ التدخل الأمريكي يأخذ وجهة لا غالب ولا مغلوب.
لكن كيف؟ كان يجب أن ترى إدارة أوباما طرفاً مسلحاً قوياً بمواجهة الأسدية. خلقته وتحولت البلد إلى طرفين قويين لديهم السلاح والمال. لكن التحول الخطير الذي كانت ملامحه واضحة هو رفض الأمريكان لتمثيل عسكري موحد للجيش الحر. بدأت هذه المرحلة اللاحقة في نهاية عام 2012، حيث سمحت أمريكا بتضعيف الجيش الحر وشرذمته من جهة، ودخول الجهاديين من العراق وبقية بلدان القاعدة، تونس وأفغانستان والشيشان. كما كانت قد سمحت لحزب الله وميليشيات إيران الطائفية، بالدخول لقتل الشعب مع قوات الأسد. كان فورد يعمل باتجاه آخر هو شرذمة التمثيل السياسي للثورة، بعدما فشل في استيعاب المجلس الوطني السوري. شكل الائتلاف. أعود للبدء لأن السوريين يعرفون ماذا جرى لاحقاً. القتل الذي وصلنا إليه، الذي تقوم به الأسدية وإيران وروسيا، يتم برعاية أوبامية. مجازر حلب الأخيرة تؤكد ذلك. الحجة وجود جبهة النصرة. الأمريكي يعرف من يدعم جبهة النصرة؟ المسيرة الأوبامية في سورية، بدأت بعدم السماح بإبادة العلويين، وها هي مستمرة بإبادة السنة. لكن الشعب السوري مصر على الحرية. السؤال الآن: ما هي مصلحة أمريكا مع الأسد؟ محاربة الإرهاب؟ إذا كانت هي من خلقت الإرهاب في العالم؟ اعترافات هيلاري كلنتون في مجلس الشيوخ الامريكي مسجلة صوت وصورة على اليوتوب. أبيدت سبل حياة 12 مليون سني في سورية، نصف سكان سورية تقريباً، وأبيد منهم مئات الألوف قتلاً بأسلحة بوتين وإطلاق الأسد، وغطاء أوباما ودعاوى قم «لبيكم يا هوسين». مع ذاك الشعب السوري واحد ويريد حرية. الآن فهمت لماذا قال فورد ممنوع إبادة العلويين، لأنهم أحد أدوات إبادة السنة. السنة يبادون لأنهم أكثرية موضوعية في سورية. وليس لأنهم سنة كي لا أحد يفهمنا خطأ. فلا ثورة بأي مجتمع إلا وستكون الأكثرية حاضنتها. والحرية قادمة رغم كل هذا الإجرام الأوبامي. كان الأفضل لفورد أن يبلغنا أنه يجب إبادة الأكثرية «السنة». كان ربما بعضنا فهم المعادلة أكثر. الصديق راتب شعبو كتب مقالاً مهماً بعنوان «الخوف من التغيير»، يتحدث فيه عن خوف العلويين من التغيير في سورية. كتبت هذه المقدمة الطويلة نسبياً، كي أحدد حضور هذه القضية في القرار السياسي للفاعلين الدوليين في القضية السورية، طبعاً يجب ألا ننسى تصريحات رموز السياسة الروسية، عن أن التغيير في سورية سيجلب السنة للحكم، وهذا مرفوض، خاصة تصريحات لافروف الأكثر وقاحة. القضية ليست بحث عن إدانة، بل يجب قراءة الظاهرة في حقل الصراع على الدولة السورية وليس على السلطة! وإن كان يتجلى كذلك. السلطة احتلت الدولة احتلالاً عسكرياً. يشبه إلى حد كبير الاحتلال الاستيطاني. بالمقارنة لا يوجد نظام في العالم يشبه الاحتلال الاسدي كآليات عمل، إلا نظام الابارتيد في جنوب أفريقيا.
– قادة الجيش من البيض، وغالبية العسكر من السكان الأصليين، كي يقمعوا السكان الأصليين الذين هم الأكثرية الساحقة. هل يعني هذا أن النظام الابارتيدي ليس عنصرياً، علماً أن للسكان الأصليين دياناتهم الخاصة لم يكونوا مسيحيين. والأقلية البيضاء مسيحية الديانة؟

– بعض الوجهاء، والموظفين الكبار في النظام الابارتيدي كانوا من السكان الأصليين، هل يعني أن هذا النظام لم يكن عنصرياً؟ يذكرنا بوزراء النظام من مكونات سورية أخرى.
– الثروة كانت بيد الطبقة البيضاء سواء بالقانون أو بشرعية القوة والتميز العنصري والديني. هل يعني وجود فقراء بيض أن النظام ليس عنصرياً؟
– الهروب والهجرة كانت في صفوف السود، طلباً للرزق وخوفاً من القمع والموت، بينما البيض لا يهاجرون، لأن مصادر رزقهم مؤمنة بحكم أنهم من جوهر النظام. عندنا في سورية أبناء الطائفة العلوية لا يهاجرون، ونسبة هجرتهم من أجل العمل لا تقارن بنسبة هجرة أي مكون سوري آخر. هنا لا بد من رؤية المصلحة في علاقة الأسدية بالطائفة. إحساسها بالامتياز والتفوق والخوف من ذهاب هذه الامتيازات.
طرح الصديق راتب شعبو في مقاله أسئلة مهمة، منها هل كانت ستنضم الطائفة للثورة، ضمن مشروع وطني ديمقراطي في ظل خوفها النابع من عقدة المظلومية العلوية؟ سنتان منذ انطلاقها والثورة تتحرك ضمن الأفق الوطني الديمقراطي. لا أظن أبداً أياً كان المشروع التغييري وأياً كان القائمون عليه، كان ممكن أن يكون دافعاً للانضمام للثورة. الشعور بالامتياز المادي والمعنوي في معاش المواطن العلوي عن أقرانه في الوطن. لكن السؤال هل كان هذا المواطن العلوي مواطناً سورياً أصلاً أم محتلاً؟ هذه النقطة تحتاج لوحدها لدراسات للإجابة عنها.
– البيض غزوا تلك الأرض وأقاموا استعماراً استيطانياً، مزارعهم وقراهم ومدنهم، مستندين على قوة عسكرية استعمارية عارية وبعثات تبشيرية!!. تشبه أحياء العسكر حول دمشق، التي استولي عليها، من قبل سرايا الدفاع والصراع والحرس الجمهوري، والوحدات الخاصة والفرقة الأولى بالكسوة والفرقة الثالثة بالقطيفة وهي ملك للشعب السوري، السومرية، عش الورور، مزة86، وغيرها من الضواحي المحيطة بدمشق، التي انكشفت عن خزان من القتلة.
– كم بقي السكان الأصليين حتى تحرروا من الابارتيد؟ كم قتل منهم؟ كم أحرقوا أحياء؟ كيف تحرروا؟ هذه الأسئلة تصلح لكي نعرف كيف نتعامل مع الاحتلال الأسدي.
– المظلومية البيضاء!! الخوف من نظام ديمقراطي، كانوا يستمرون بالقتل.
يبقى أن نختم هذه المادة بالقول: إن المعارض العلوي السوري، حمله ثقيل ويجب أن نقدر ذلك. راتب شعبو على صدقه وجرأته عنوان.

شاهد أيضاً

061511190621jnmoqmm

مراجعة المسارات

طارق عبد الغفور الدعوة التي أطلقها بعض السوريين العاملين في الشأن العام، ومنهم من كان ...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *