الرئيسية / العرب والعالم / ميشيل كيلو يتحدث بصراحة..؟! الحل السياسي إنهاء للثورة باعتبارها إرهاباً..!
957facca-3b14-4f9e-9a74-05ccce923238

ميشيل كيلو يتحدث بصراحة..؟! الحل السياسي إنهاء للثورة باعتبارها إرهاباً..!

حول واقع الثورة السورية، أو الثورة الواقعة، كما يحلو له أن يسميها في ظروفها الراهنة، والحل السياسي للأزمة السورية، ومؤتمر جنيف3، وتنامي النزعة الكردية الانفصالية، وإخفاقات الائتلاف الوطني، والحل العسكري الروسي، والإرادة الأمريكية بكسر العالم العربي، وتفاصيل أخرى.. تحدث بها الأستاذ ميشيل كيلو بصراحة جارحة تساوق الألم السوري، وبمعلومات يدلي بها لأول مرة إلى صحيفة الحرمل في زيارته مؤخراً لمقرها في شانلي أورفا.

حوار: بسام البليبل – يوسف دعيس

* نحن على مشارف جنيف3 كيف تنظر إلى الحل السياسي؟
** الحل السياسي هو إنهاء الثورة باعتبارها إرهاباً، وبالتالي هو حل أمني صرف، وهذا فرض علينا شكلاً من الحل، القسم الأكبر منه يستعين بالعمل العسكري، شكل الحل السياسي سيتعين بالعمل العسكري، وبعلاقات الدول مع النظام، فإذا لم ينجح العمل العسكري لن يكون هناك حلٌ سياسيٌ، يعني إذا أردنا الذهاب إلى النظام، وألقينا أسلحتنا، وقلنا له جئناك مستسلمين، ونريد أن نعمل معكم مشاركة سياسية، سيقول لك: الله يسلمك. قف إلى الحائط لكي أرديك قتيلاً. في مثل هذه الحالة أنا أعتقد أنه لن يكون هناك حلٌ سياسيٌ في سوريا، الحل السياسي يعني هزيمتنا، هو الحل العسكري المنتصر للنظام.
نحن من جهتنا لا نستطيع أن نعقد مع النظام حلاً سياسياً، لأنه باختصار لا يقبل بالحل السياسي، ونحن ليس لدينا القدرة، بسبب العلاقة بين العسكري والسياسي، أن نفرض على العسكري الحل الذي نريده، نحن لسنا كمنظمة التحرير الفلسطينية فيها شخصية جبارة ونافذة لها تأثير على الأرض مثل شخصية ياسر عرفات، عندما ذهب إلى أوسلو للمفاوضات، كل العسكر ايدوه وساندوه، أما إن ذهبنا إلى المفاوضات بمنطوق قرار مجلس الأمن 2254 سيخرج عليك شخصٌ من كل جهة يطالب باستباحة دمك، أنا لا أتصور أننا مهددون بحل سياسي استسلامي، لأن النظام لا يريد ذلك، خصوصاً أنه يدعي أمام القوى الدولية بأنه سيمنحنا حصة من الحكم. علاقاتنا على الأرض مع العسكر لا تعني شيئاً، ولا نستطيع أن نفرض شيئاً، نحن تابعون للعسكر، السياسي تابع للعسكري، والسياسي ليس مستقلاً عن العسكري، بينما العسكري إن شاء يستطيع أن يكون مستقلاً عن السياسي، خصوصاً أن أكثر القوى العسكرية عمدت لتشكيل مكاتب سياسية خاصة بها، وعندهم وجهة نظر فيما يتعلق بالحرب والسلام. خصوصية الوضع السوري تجعل من الصعب علينا أن ننال حلاً سياسياً، ولا أن ننفرد بحل تنازلي، هو بالتأكيد سيكون هزيمة سياسية أمام النظام، وستكون بالدرجة الأولى هزيمة عسكرية للجيش الحر.

* إذاً المفاوضات السياسية الآن هي إخراج للحل العسكري الذي تعمل عليه القوى على الأرض كروسيا وإيران الداعمة والمساندة للنظام؟
** روسيا في الحقيقة لديها حلان تعمل عليهما في سوريا، حل سياسي يقول، حكومة وحدة وطنية يشكلها بشار الأسد، وانتخابات نيابية ورئاسية يشارك فيها بشار الأسد، هذا الحل السياسي يفرضه الروس الآن بكسر التوازن العسكري على الأرض، وعدم القبول به يعني الذهاب إلى الحل العسكري وهو النمط الثاني.
خياران تعمل عليهما روسيا وهي جادة فيهما قائمان على كسر التوازن العسكري، بإمكانك أن تعتبرهما مسعاها للحل السياسي، جزء من المسعى للحل السياسي الذي سيذهب إلى اللاشيء في حال لم ينجحوا في إقناعنا أو اجبارنا أو ارغامنا للذهاب إلى النظام، والمطالبة بوزارة أو وزارتين أو نائبين أو ثلاثة بالبرلمان.

* أين ايران أمام هذا الاستحقاق الذي تفرضه روسيا؟ وهل تراجع الدور الإيراني على حساب الدور الروسي؟
** أنا بتقديري الشخصي أختلف مع الكثيرين حول الدور الإيراني في سوريا، دخلت روسيا، خرجت إيران، دخلت روسيا ايران أصبحت القوة الأولى في سوريا، إيران باقية لسبب استراتيجي كبير له علاقة بالصراعات الدولية أهمها على الاطلاق أن الولايات المتحدة الأمريكية تريد من روسيا أن تأخذ على عاتقها الحل في سوريا مقابل أن تترك لها الورقة الإيرانية، فإذا أرادت روسيا أن تخرج الورقة الإيرانية من سوريا استقوت إيران على روسيا بالورقة الأمريكية، وأنا اعتقد أن هذا لن يُمكّن روسيا من أن تضغط على إيران إلى الحد الذي يدفعها إلى الخروج من سوريا كما يقال الآن ويجري الحديث عنه، بأن إيران ستخرج من سوريا، وهذا ليس صحيحاً، إيران اليوم بعد دخول روسيا أصبحت في الوسط بين الروس والأمريكان، وهذا قوّى مركز الدولة، ومركزها بالصراع، لكن ربما تراجع مركزها باللعبة الدولية نتيجة دخول الروس، وهي تلعب بورقة روسيا ضد أمريكا وبالعكس، وأعتقد أن الروس مدركون تماماً لهذا الدور وهذه المسألة، ولن يطمحوا لإخراج إيران من سوريا لأسباب كثيرة أهمها أن العلاقة بين إيران وسوريا هي علاقة مذهبية وأيديولوجية أكثر منها سياسية، فالإيرانيون لا يقدرون على الخروج من سوريا لأسباب لها علاقة ببنية نظامهم، إيران إن خرجت من سوريا فستخرج بالقوة، ولن تخرج بتفاهم سياسي مع الروس أو مع غيرهم ولا مع السوريين.
أنا طلب مني الإيرانيون الذهاب إلى إيران بزيارة، وكانت القصة سرية تماماً، وهذه أول مرة أتكلم عنها، طلبت من الشخص الوسيط أن يجيب على أسئلة أريد أن أطرحها عليهم قبل أن أقرر الذهاب إلى طهران، سألت عن بشار الأسد فقالوا لي نحن لسنا مهتمين ببشار الأسد، السؤال الثاني ماذا تريدون وما هو نمط العلاقة مع الدولة السورية المستقبلية؟ فأجابوا نريد علاقات دائمة مع الجيش والأمن، الذي يريده الإيرانيون واضح، يريدون أن تظل الدولة السورية مرتبطة بهم، الدولة العميقة مرتبطة دائماً، وألعوبة بيدهم، وهي ضمن منظومة الاختراق الإيراني الأمني للمنطقة، سورية أهميتها نابعة من الرباط الأيديولوجي بين نظامين، واحد أقلوي على مستوى العالم الإسلامي والعربي والثاني أقلوي على المستوى العالمي، وبينهما روابط أيديولوجية، أنت أمام رئيس إيراني مقدس ورئيس سوري مقدس، حافظ الأسد كان يسمى بالمقدس في الأوساط الأمنية وأيضاً بشار الأسد يسمى بالمقدس.
في يوم من الأيام كان الشاعر ممدوح عدوان يسهر عند محمود كامل (سكرتير تحرير جريدة البعث) وبعد انقضاء السهرة أراد توصيل عدوان إلى بيته، وكان ذلك إبان حوادث الإخوان المسلمين في الثمانينات وبعد قطعهم أوتوستراد المزة وبالقرب من جامع الروضة أشارت إليهم سيارة الأمن للتوقف، ويبدو أنهم لم يروها وعند توقفهم صاح عليهم الضابط (انزلوا لك عرصات)، وقام بضرب محمود كامل، وبعد أن عرّفا بنفسيهما قال الضابط (لك يارفاق اشرنالكين وماوقفتو مليح ماقوسناكن مابتعرفو أنو المقدس بدو يمر بهالوقت).
إيران تعتبر بشار الأسد جزءاً من جهاز ديني مقدس، إيران لن تخرج من سوريا بقرار منّا بل بمقابل أن نقدم لها نفس الوظيفة في سوريا المستقبل.

هناك سبب آخر باعتقادي وهو سبب استراتيجي له علاقة ماذا تريد أمريكا؟ أمريكا أخذت من إيران _بدم السوريين_ برنامجها النووي وليس بدم جيشها، نحن قدمنا الدم الذي كان من المفترض أن تقدمه أمريكا بدم جيشها لانتزاع برنامج إيران النووي، ولهذا طالت قصتنا ولعبوا فيها كل هذا اللعب، وتحكموا فيها، ورسموا لها خطوطاً حمراء، ولم يتركوا مجالاً لأحد للتدخل فيها خارج الإرادة الأمريكية، ومكن أمريكا بأن تقول لإيران إن لم يكن لديكم برنامجاً نووياً فما الداعي لامتلاككم صواريخ تصل إلى 4000 أو 5000 كم، ثم سيكون لإيران دور مختلف في العالم العربي بعد أن يستكمل تدميره، ومن ثم دخول الخليج في حرب اليمن، وخروج مصر بعد تدميرها، وباعتقادي متى سيكتمل هذا الأمر سيكون هناك تنسيق استراتيجي إيراني إسرائيلي ضد العرب، وبإشراف الولايات المتحدة الأمريكية، أمريكا لا تريد إخراج إيران من المجال العربي.
* إذاً هذا هو الهدف الحقيقي، أمريكا تستطيع الوصول إلى هذا الموضوع دون الحاجة إلى دماء السوريين لتعقد هذا الاتفاق، أمريكا بقوتها كافية، لكن مخططها لتفكيك المنطقة وإعادة تركيبها على أسس دينية وطائفية وعرقية كان هدفها، إضافة لإبقاء صراع التخوم بين السنة والشيعة قائماً؟
** صحيح وأضيف عليه عاملاً آخر، هو إدخال المنطقة في نمط من الصراعات تأخذها إلى حالة من الفوضى طويلة الأمد، وليس فقط تخوماً طائفية، بل تحديدها وتفعيلها وتحريكها، وإبقائها مشتعلة لفترة طويلة.
والسبب يعود بنا إلى استراتيجية أمريكا، عندما دخلت أفغانستان، ثم دخلت إلى العراق، وواجهت إرهاب القاعدة في أفغانستان والعراق، في الحقيقة هي لم تواجه القاعدة في أفغانستان، بل واجهت طالبان، طالبان بالنسبة لأمريكا دولة إسلامية، وليست قاعدة، أو نظام قاعدة، بل نظام دولة، أمريكا تعتقد أن اهتمامها الرئيسي سيكون منصباً على داخلها وليس على عملياتها الخارجية، وطالبان فعلياً لم تقم بأية عملية خارجية، وبهذا المعنى بإمكاننا التفاهم معهم، وبهذا المعنى كانت تريد التعامل مع «داعش»، ويعيدوا تكرار تجربة تفاوضهم مع طالبان، إن تمحورت داعش على داخلها، أو دفعها لتغيير خططها والإبقاء على برامجها الداخلية المتعلقة بشؤونها الداخلية والاهتمام برعاياها، وبهذا المعنى تكون قد انصرفت عن الاهتمام بالخارج، وبهذا نستطيع التفاوض معها، كدولة إرهابية، وليس كتنظيم إرهابي عابر للقارات، ودعونا نشجعها على التركيز الداخلي، لكن الذي حصل خرجت داعش إلى الخارج، ومن أجل ذلك قررت أمريكا وحلفاؤها تدميرها.
اليوم أمريكا ذاقت الأمرين من القاعدة في العراق وأفغانستان، لذلك قرروا أن لا يدخلوا في صراع مع العالم الإسلامي، لأنه صراع لا نهاية له، المسلمون أكثر من مليار ونصف، وهم ينظرون إليهم على أنهم متعصبون ومتشددون، والإسلام علّمهم أن بإمكانهم القتال حفاظاً على دينهم دون الرجوع إلى حزب أو تنظيم أو مرجعية، الأمريكان يعرفون من التاريخ أن المسلمين يقاتلون للدفاع عن دينهم، وأن عشرة مشايخ بإمكانهم التحريض على أي مجتمع يرتكب أية حماقة تجاههم، لذلك قرروا أن يسحبوا أيديهم من هذا الصراع، وجعله صراعاً بين الشيعي والسني، وأن يدفعوه إلى حدوده القصوى باعتباره صراعاً بين طرفين، وليدعوهم يأكلوا بعضهم، وهم الأمريكان يمسكون بأطراف اللعبة، وبهذا المعنى ليس لهم مصلحة بزوال داعش، لأنها في مواجهة حزب الله الشيعي، هي التنظيم السني المثالي لخوض الحرب في هذا الصراع مع الشيعة، مثلما حزب الله هو التنظيم الإيراني المثالي لخوض الصراع ضد السنة، مثلما تبين ذلك في سوريا، الأمريكان لديهم سياسة واسعة ومتناقضة، لكن في النهاية خيارهم الاستراتيجي الكبير، وهو ما تحدثوا به بعد انهيار الاتحاد السوفيتي بأنهم مقبلون على صراع مع العالم الإسلامي، وكلكم تتذكرون كتاب صراع الحضارات لهينتغتون، أحد الاستراتيجيين الأمريكان وضع سيناريو ثنائي الاحتمالات، الأول أن يكون هناك صراع بين الشمال والجنوب، وفي هذه الحالة يكون المسلمون بقيادة العرب قاعدة الجنوب، وكي لا يكونوا قاعدة الجنوب، يجب أن نكسبهم أو نكسرهم، أو أن الصراع سيكون بين حضارة مسيحية ويهودية ذات ديناميات فردية عالية ضد حضارة شنتوية بوذية ذات ديناميات اجتماعية عالية، وفي هذه الحالة سيكون المجتمع الوسيط بينهما هو العالم الإسلامي بقيادة العرب، وأيضاً علينا أن نكسبهم أو نكسرهم.

* أحدهم يقول أن أمريكا تنظر إلى العالم العربي على أنه فائض من البشر وفائض من التدين، وليس لديها مانع أن تنال من الفائضين؟
** من دون شك هذا الكلام صحيح مئة بالمئة، فائض بشري ليس له لزوم، يسكن في منطقة استراتيجية، هي الأهم في العالم، ومن الأسباب التي تدفع أمريكا للتخلص منهم، أنها تعرف أن لديهم خبرة واسعة في بناء الدول والحضارات. في يوم من الأيام قيل لكيسنجر من رؤساء تحرير بعض الصحف الأمريكية: لماذا لا تعطون أسلحة لإسرائيل؟ فقال: الأسلحة وحدها غير كافية لبقاء إسرائيل أمام أمة لديها خبرة تاريخية طويلة في بناء الحضارات والدول، أمة قادت العالم خمسة قرون لا يمشي معها السلاح، لا يمشي معها إلا التفتيت، تركيب وإعادة تركيب، هذه هي الاستراتيجية الأمريكية الفاعلة في المنطقة.
عندما تحدثت كونداليزا رايس حول الفوضى الخلاقة، رد عليها جماعتنا نحن لن يحدث عندنا شيء، نحن أنظمة حصينة ومكينة، اليوم النظام السوري هو الذي يقود الفوضى الخلاقة في سوريا، وعلى رأس هذه الفوضى أنه دمر سوريا لاعتقاده أن تدمير سوريا مصلحة استراتيجية إسرائيلية، وأن إسرائيل ستبقيه في السلطة طالما هو يدمر سوريا.
فعلياً فائض بشري وفائض سياسي لديه مال ونفط ولديه هذه الخاصية في بناء الحضارات، دعونا ندمره، الشعب السوري لم يكن له أن يصمد كل هذه السنوات لولا هذه التراكمات من الخبرة الحضارية.
* إذاً نظرية كيسنجر في حرب المئة عام بين الشيعة والسنة ليست بعيدة عن المنظور الأمريكي الحالي؟
** أبداً.. ليست بعيدة على الإطلاق، هي روح الرؤية الأمريكية، بل هي جوهر السياسة الأمريكية. انظر إلى الذي جرى في سوريا دون الخروج عن الموضوع، وتدخل الدول الإقليمية في الوضع الداخلي في سوريا وامتداداته، لكن في النهاية أمريكا وبعد كل الخطوط الحمراء التي وضعها الإقليميون، جعلتهم يسحبون أيديهم من إدارة الصراع، معلنة بأنها من تقرر دور الإقليميين، ورغم التدخل الروسي، فالخيار الأخير والورقة الأخيرة التي تتحكم في الصراع هي أمريكا.
* الاعتماد على بعض القوى الإثنية في المنطقة وما حققته من انتصارات لا سيما الأكراد يدفعهم طموحهم لتشكيل أكبر من إدارات ذاتية أو حكم ذاتي، هل من الممكن أن يكون هذا واقعاً فعلياً؟
** هذا من الممكن أن يكون واقعاً، أول شيء ما يفعله البيدا في سوريا هو جزء من مشروع إقليمي، وليس مشروعاً سورياً صرفاً، ما يتم في سوريا هو خيار يشارك فيه أكراد من غير الأكراد السوريين، قادة البيدا غير سوريين، الأكراد السوريين الآن يهربون وينزحون من مناطقهم الخاضعة لسيطرة البيدا وحكمها، عشرات الآلاف بل مئات الآلاف من الأكراد نزحوا لأن البيدا تحكمهم بيد بعثية من حديد، إذاً أنت أمام مشروع له أبعاد إقليمية، يشارك في تأسيسه قوى إقليمية، ولو كان المشروع سورياً، لكانوا أتوا إلينا وقالوا: نحن نريد أن نعمل إدارة ذاتية أو موسعة لا مركزية، لقلنا لهم تعالوا نتفاهم على شكل الدولة، ونرى الدولة الديمقراطية ماذا ستعطي لكل واحد من حقوق، ونتوافق على العمل كل في مكانه لبلوغ هذه الدولة الديمقراطية، هم لم يقولوا ذلك ونحن لم نذهب إليهم، لأنهم لم يقولوا ذلك بكل صراحة.
الإدارة الذاتية الموسعة ليست بحاجة إلى جيش ولا دستور ولا جهاز إدارة سياسي ولا حدود، المشروع ليس صحيحاً أنه إدارة ذاتية، هو مشروع انفصالي بكل ما تعنيه الكلمة من معنى، مشروع يقوم على تقسيم سوريا وتهشيمها، ونحن نشارك فيه.
وكثيراً ما يلفت النظر الأشخاص الذين كانوا ينتقدون الثورة، الآن يعلنون عن أنفسهم أنهم زعماء ميليشيات وبأنهم يتحكمون بـ16%، مثل أخونا هيثم مناع، هو جزء من الذين لديهم الـ16%، وهو أولاً وأخيراً مجرد رقم صغير، في الوقت الذي يقولون له كش، سيكش فوراً.
مشروع البيدا مشروع شديد الخطورة على وحدة سوريا، مرة ذهبت إلى رأس العين، وكان هناك مشكلة خطيرة بين الجيش الحر والبيدا، قلت لألدار خليل: إذا كنتم لا تريدون أن يكون مشروعكم خاصاً، لماذا لا نجلس ونتفاهم على مستقبل سوريا.. الوقائع على الأرض تقول أنكم منعتم الجيش الحر من دخول المناطق المحررة، وبكل نظريات حروب العصابات تُستخدم المناطق المحررة لتجميع واستراحة المحاربين وتدريبهم، إلا عندكم، وأنتم تمنعون الجيش الحر من دخولها بحجة أنها مناطق محررة، في حرب العصابات على أصولها يجب أن يكون هناك مناطق محررة يعيد فيها الجيش تنظيم نفسه والراحة والتسليح والتدريب، لذلك يجب أن يدخلوها لأنها مناطق محررة، وليس العكس كما تفعلون.
برأيي أن المشروع انفصالي، ويجب أن نقطع عليه الطريق، وندعوهم هم وبقية الأكراد الذين في معظمهم ليسوا مع مشروع البيدا، وتكون هناك لغة تفاهم حول مستقبل سوريا الجديدة بعيداً عن أي شكل انفصالي، أو يدعو إلى تقسيم سوريا.
في سوريا مشروعين كرديين، المشروع الوطني الديمقراطي الكردي، إخواننا الذين ناضلوا معنا لسنوات طويلة ضد الاستبداد، والذين يريدون حقوقهم الديمقراطية والقومية، وأنا شخصياً لا أعتقد أن هناك حقوق قومية لهم أو لغيرهم.
الثاني، المشروع الكردستاني الذي يدعي أن هناك أرضاً كردستانية في سوريا، ولهم الحقوق في بناء دولتهم، وهؤلاء هم البيدا، الذين جلّ الأكراد ليسوا معهم، وهؤلاء على مستوى القوى السياسية المناهضة لمشروع البيدا، يجب التفاهم معهم وتفعيلهم لأنهم ليسوا مع المشروع الانفصالي، الكردستانية ستأخذهم إلى حرب أهلية مع العرب أو غيرهم، وأنا عندما التقيت ألدار خليل قلت له: إذا هزمنا النظام لن يترك لكم المنطقة، وإن هزمنا النظام لن نترككم، ومن الأحسن أن تضعوا أيديكم بأيدينا، وننتهي من النظام، وبعدها تأخذون حقوقكم كمواطنين سوريين، بما في ذلك حق أن يكون رئيس الجمهورية كردياً أو رئيس مجلس الوزراء أو مجلس الشعب ممن يختارهم الشعب السوري. هكذا تضيعون حقوقكم، وتضيعون شعبكم، وتلعبون بدمائه، من هنا يجب الإلحاح على هذا الخطاب والتأكيد عليه، الشعب السوري لن يسمح لكم لا اليوم ولا غداً ولا بعد 50 عاماً، ولو تجتمع كل بي كا كا العالم لبناء كيان مستقل فهذا غير ممكن أبداً.
* هل تعتقد أن الائتلاف يقوم بالدور الواجب عليه تجاه هذه القضايا؟
** لا هذه القضية ولا غيرها، الائتلاف ليس مؤسسة عمل وطني، وقد تستغرب هذا الحكم القاسي، الائتلاف للأسف الشديد، وبسبب تركيبته وتبعيته للدول العربية والإقليمية وافتقاره إلى الخطط السياسية والاستراتيجية، وأولوياته الخاطئة التي وضعها باتجاه الأمل بتدخل خارجي، وكان حرياً به المراهنة على الداخل ويكون العامل الخارجي عاملاً مساعداً، الائتلاف سياسته اليوم تقوم على المشاركة في إدارة الأزمة السورية، بل في إدارة الثورة السورية باعتبارها أزمة مستعصية على الحل، وليس العمل لخلق شروط لحل هذه الأزمة وإخراج سوريا من المأساة، الائتلاف لم يقم في أي يوم بواجباته تجاه الشعب السوري.

* هل تعتقد أن الائتلاف ارتكب خطيئة كبرى إبان تحرير الرقة 2013 عنما لم يساهم في الدخول إلى هذه المدينة المحررة وجعلها منطلقاً لاستكمال استحقاقات الثورة السورية؟
** ارتكب خطيئة استثنائية بحق الثورة، الائتلاف لم تكن في نظره وظيفته هذه، كان يجب أن ينطلق إلى هذه المدينة المحررة وتحصينها ونشر رؤيته فيها والانطلاق منها إلى مواقع أخرى، ونشر السلطة البديلة، هذه القصة وغيرها لم تكن في ذهنه أبداً.
من هذه القصص، جاء مرة اللواء سليم إدريس إلى الائتلاف، وطلب عشرة ملايين دولار لبناء وتدريب عشرة آلاف عنصر من الجيش الحر خلال شهرين، وأنا أيدت هذا الطلب أمام الهيئة العامة، وطالبتهم باتخاذ القرار اللازم، وخرج علينا عشرة أو عشرين من أعضاء الائتلاف، وهم يرددون: «ليش جبهة النصرة مو جيش وطني.. وداعش مو جيش وطني.. وأحرار الشام شو ما هي جيش وطني.. تريدون أن تبنوا صحوات». هذا هو الائتلاف.

* ماذا تتوقعون من المؤتمر المزمع عقده في جنيف؟
** لن يخرج منه شيء، سيخرج منه خلاف شديد بوجهات النظر من الطرفين، المعارضة والنظام، لأن الرهانات مختلفة اختلافاً جذرياً، ولأن النظام يأمل بأنه يحقق أهدافه نتيجة التدخل الروسي، ويرى نفسه أنه يكسب على الأرض، وبينما يتحسن ميزان القوى لن نحصل على 10% من الذي نطالب به، ولأنه أيضاً لا يوجد توافق دولي على شكل الحل السياسي، وإذا في توافق دولي حقيقي، أنا أعتقد أن هناك قوى على الأرض، وقوى سورية كامنة، لن تقبل أبداً بالتوافق الدولي الذي سيفرض علينا.
بالمناسبة جنيف تقول المحافظة على مؤسسات الدولة الموجودة في سوريا، مؤسسات النظام، وليست مؤسسات الدولة، ونحن لسنا ملزمين بالمحافظة عليها.
القرار 2254 يقول المحافظة على المؤسسات الحكومية الرسمية، يعني على النظام، بنص القرار واجبنا المحافظة على مؤسسات النظام، يعني الحفاظ على النظام، بمعنى كيف لنا القبول بمشروع في مقدمته أنك تعمل نظاماً حراً ديمقراطياً، وفي بنوده يريدونك أن تحافظ على النظام الحالي، أتصور لن يقبل أحد بهذا الشيء، وسيجلسون جلسة أو جلستين أو ثلاث، وبالنتيجة أن هذا الخط الذي يسمى بالمعتدل سيفرط عقده، كل الساسة والجيش الحر المعتدل والذين ذهبوا إلى الرياض ومكوناتهم معرضة للانهيار.
* تصريح وزير الخارجية السعودي الذي جاء فيه إن لم يتم الحل السياسي سيتم عسكرياً هل يأتي ضمن هذه الرؤية؟
** أعتقد أن تصريح الخارجية السعودية أقرب إلى إعلانات نوايا من إعلانات برامج، ليست لدى السعودية القوة ولا تملك القرار بفرض شكل الحل في سوريا على المجتمع الدولي، يقول لنا القرار 2254 أنه لا يريد أن يفرض حلاً بالقوة، كما نريد نحن، لذلك فرط القوة الروسية تفرض شكل الحل الذي يريدونه، الذي يريد أن يوقف الحرب ويفرض حلاً على النظام، لا يترك روسيا تسرح وتمرح، وليس له أفضل العلاقات مع روسيا، هذا ضرب من المحال.
* التحدي الأكبر الذي يواجه سوريا الآن ليست أحلام الديمقراطية، إنما كيف يستعيد السوري حياته وأمنه من النظام السوري، كيف سنوقف نزيف الدم اليومي؟
** أعتقد أنه تحدٍ مهم وكبير جداً، أعتقد أنه من أكبر الفظاعات التي واجهناها، ولم ينتبه إليها أحد هي تدمير مجتمعنا، أهم شيء حدث في سوريا هو تدمير المجتمع السوري، هو الواقعة التاريخية الفريدة بخطورتها في التاريخ. إذا أردت أن تعمل سياسة لا يكون المجتمع حاملها الرئيسي بعد أن قمت بتدميره، أية حرية وديمقراطية بغياب المجتمع، النظام عمل على هذا التدمير منذ البداية.
أعتقد أن أهم مهمة تواجه السوريين هي تخطي هذه المرحلة الصعبة في الأربعة أشهر القادمة، وإن تخطيناها بنجاح سيقتنع العالم بأنه لا يستطيع أن يفرض الحل الذي يريده، وعندئذ ربما هناك باب سيفتح، يكون قريباً من جنيف، وليس من روسيا أو من القرار 2254 والعالم سيدرك أنه لا يستطيع أن يفرض الحل الذي يريده، المهم مواجهة هذا التحدي، والثبات على الأرض، ومقاتلة النظام بجدية أكبر، وتعبئة قوانا بدعم تركي وسعودي.

* هل تعتقد أن الاضطراب الديني والعرقي والجيوسياسي في الشرق الأوسط سيكون تحدياً عالمياً لأعوام طويلة؟
** سيكون هو العنصر الرئيس في تدمير الذات الخاصة، تدمير المنطقة وشعوبها، المفكر الياس مرقص كان يقول: «تريدون الإسلام؟ سيعطونكم الدين مضاعفاً لكي يأخذوا منكم الدنيا». هذا الإسلام الموجود اليوم الذي اسمه داعش وجبهة النصرة والقاعدة، هو الدين المضاعف.
الذي حصل في سوريا أنهم أخذوا كل شيء، الثروة والنفط والمال والموقع الاستراتيجي، وتركوا المنطقة قاعاً صفصفاً، والذي يتركها هو هذا التطرف الذي جاء بمقولة أنه يدافع عن الإسلام والمسلمين، وهذه أكبر جريمة بحق الإسلام والمسلمين بالمعنى السياسي والديني والأخلاقي.
* النزف الذي عانت منه سوريا، الموت والتدمير والهجرة والنزوح خلال خمس سنوات، يطرح سؤالاً: كيف نستطيع أن نجعل الثورة السورية سبيلاً للحياة وليست سبيلاً للموت؟
** أعتقد أنه بعد دخول الثورة السورية على خط العسكرة، وأنا كنت دائماً ضد العسكرة، المقصود بالعسكرة خضوع العقل والسياسة والرؤية السياسية للبندقية، وليس العكس، لما دخلنا بالعسكرة خرج علينا أمراء الحرب، والحرب العبثية، وأصبح الانطباع السائد ماذا يعمل السياسي؟ الأولوية للحرب، لذلك خرجت نداءات تطالب الجميع بخوض غمار الحرب، وأصبح الحديث في السياسة خيانة.
علينا أن نستعيد الأولويات الصحيحة التي تمكننا من إنقاذ وطننا، وليس الثورة، وباعتبار أن الوطن مرتبط ارتباطاً وثيقاً بالثورة، فإن استعادة الثورة ستمكننا من إنقاذ وطننا، ولإنقاذ الوطن يجب المراهنة على مواطنينا، لذا يجب أن نقدم لهم الرؤية السياسية الصائبة، وأن نعيد هيكلة العمل القائم بترتيباته الصحيحة، وليس أن نجعل من العقل والسياسة تابعة للبندقية، التي ليس لها عقل.
بعدما سحق النظام المجتمع المدني بالقمع، ودمر المجتمع الأهلي بالقنابل والصواريخ والدبابات ظهر علينا المشايخ والزعران والزعماء المحليين، ودخلنا بالحائط، وأصبح لدينا تردٍ فظيع بين قيادة عملت ثورة، وقيادة تعمل فوضى ليس لها حدود، وانحصرت قضيتنا بين الخطف والقتل وقطع الطريق والحصار، لكن بالمقابل هناك استعداد كبير لدى المواطن البسيط بالتضحية، لأنه أدرك إن توقف سيبديه النظام، والأحسن له أن يستمر بالتضحية على أمل الوصول إلى الخلاص والحرية.
إعادة النظر بأولوياتنا ليست بالمعنى اللفظي، إنما بالمعنى العملي، وبإعادة اصطفاف الناس حول القضايا الجوهرية للثورة، وليس للفوضى السائدة، الآن بهذه التضحيات من الممكن إنقاذ بلدنا، وبغير ذلك سنذهب لفترة طويلة من الفوضى الدائمة، وأنت تعرف أن إسرائيل والخليج لا يريدون نظاماً ديمقراطياً في سوريا، ولا يريدون نظاماً إسلامياً بالشكل الداعشي أو النصروي، وبالتالي ليس أمامهم خيار سوى خيار الفوضى التي نساهم نحن فيها، نتيجة انعدام الوعي السياسي والعسكرة التي أخضعت السياسة والمصالح الوطنية لحسابات صغيرة لها علاقة بالعنف والقوة، بدلاً من تحويلها إلى مقاومة وفعل مقاوم.

* هذه الرؤية تحتاج إلى قيادات مستعدة للعمل عليها، ماذا على المعارضة السورية أن تعمل؟
** أظن أن الذين لديهم هذه الرؤية، عليهم أن يتولوا قيادة المعارضة السورية، ولست أنا، في جيل كامل لديه هذه الرؤية، أما أن يتولى قيادة المعارضة السورية أشخاص كانوا غائبين عن سوريا أكثر من 25 سنة ولا يعرفون عنها شيئاً، وليس لديهم أهلية سياسية ولا أي خبرة أو ثقافة أو رؤية، فهنا المشكلة. خالد خوجه يقول لأعضاء الائتلاف من الهيئة السياسية: «أنا أستغرب. أنتم السوريون كيف تفكرون». إذا كان من يقود المعارضة السورية لا يعتبر نفسه سورياً، فإلى أين تريد أن نصل؟.

شاهد أيضاً

061511190621jnmoqmm

مراجعة المسارات

طارق عبد الغفور الدعوة التي أطلقها بعض السوريين العاملين في الشأن العام، ومنهم من كان ...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *